صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله مبدع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

]...[إن المبادرة التي نعطي انطلاقتها اليوم تعتبر لبنة جديدة لاستكمال بناء هذا الصرح، وتوطيد أركانه. وهي تعتمد أربع ركائز مرجعية أساسية. فهي في المقام الأول تستند على المعطيات الموضوعية للإشكالية الاجتماعية في المغرب، تلكم المعطيات التي تتجلى في كون فئات ومناطق عريضة تعيش ظروفا صعبة، بل وتعاني من حالات فقر وتهميش، تتنافى مع ما نريده من كرامة موفورة لمواطنينا. […فإن المبادرة التي نطلقها اليوم، ينبغي أن ترتكز على المواطنة الفاعلة والصادقة، وأن تعتمد سياسة خلاقة، تجمع بين الطموح والواقعية والفعالية ]...[<< [... إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مشروعا مرحليا ، ولا برنامجا ظرفيا عابرا ، وإنما هي ورش مفتوح باستمرار.

مقتطف من الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الموجه للشعب المغربي بتاريخ 18 ماي 2005

  

مفهوم المبادرة

تعد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعلن عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بتاريخ 18 ماي 2005، مشروعا اجتماعيا تنمويا وورشا ملكيا خلاقا ومبدعا مفتوحا باستمرار وفلسفة رائدة تهدف إلى معالجة إشكاليات الفقر والإقصاء الاجتماعي والهشاشة وفق استراتيجية شمولية ترتكز على البعد الترابي والمقاربة التشاركية مع مختلف الفاعلين المعنيين بالحقل التنموي.ترتكز المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على فلسفة وطريقة تسيير جديدتين. وفي هذا الإطار، يعتبر الخطاب الملكي السامي المؤسس، خارطة الطريق والمرجعية الأساسية، حيث تتجلى قيم المبادرة في الكرامة الإنسانية، وثقة المغاربة في ذواتهم وفي مستقبل بلادهم، ومشاركة المواطنين المعنيين من خلال التشخيص التشاركي وتحقيق متطلباتهم على أرض الواقع.كما تعتبر سياسة عبقرية وعقلانية تهتم بالعنصر البشري وتجعله ضمن أولوياتها كمحور رئيسي في التنمية عبر إشراكه في التسيير والتدبير من خلال نهج سياسة القرب والتشارك والحكامة الجيدة، تعكس تصورا جديدا للتنمية، يتجاوز المنظور التقليدي ذو البعد والتوجه الاقتصاديين،تصور يجعل من الإنسان محور التنمية وأداتها. والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعتبر تجسيدا للديمقراطية التشاركية وتدبير القرب،وتنبني على مقاربة تشاركية تقوم على أساس التشارك والتشاور مع كافة الفاعلين المحليين وخاصة هيئات المجتمع المدني والساكنة المستهدفة في إنجاز ”التشخيص التشاركي“ لأجل رصد الاختلالات وتحديد الحاجيات ووضع الأهداف والأولويات وبلورة البرامج والمشاريع وتنفيذها وتتبعها.ورغم تعدد مجالات تدخلاتها التي تهم العديد من القطاعات، فإن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لا تحل محل البرامج القطاعية القائمة، ولا المبرمجة من طرف الميزانيات الجماعية في إطار برامج العمل الجماعية، كما أنها ليست مشروعا خيريا إحسانيا جديدا، وإنما هي فلسفة اقتصادية واجتماعية جديدة.وانطلاقا من حكامة نهجها ونجاعة منظومة قيمها المرتكزة على مبادئ التعاون والتضامن والإيثار، والمستمدة من تاريخ بلادنا، فإن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تنسجم مع الأهداف الكونية للتنمية البشرية المستدامة والرفاه الاجتماعي، كما هي متعارف عليها من قبل المنتظم الدولي.وفي هذا الإطار ، وبناء على حمولتها الرمزية المتجسدة في نمط الحكامة المعتمدة ، فقد تبنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أسلوبا جديدا في تسيير الشأن العمومي، قوامه المشاركة والحوار عبر الأخذ بعين الاعتبار لمتطلبات الساكنة المحلية في مجال التخطيط والبرمجة.هذا النهج، وعلى النقيض من الأنماط التقليدية والبيروقراطية، يكسب السياسات العمومية « شرعية القرب » ويضفي على المشاريع المبلورة طابع النجاعة والفعالية.ويتعلق الأمر باكتساب مبادئ التعلم الجماعي الذي من المفروض أن يؤدي إلى تعزيز « العمليات المشتركة » والتمكين لدى الفاعلين وكل المتدخلين المحلين على جميع المستويات، وهو لا محالة، مسار تطوري تلتزم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باتباعه.هكذا، ومن أجل تحقيق التنمية الفعالة والمستدامة، ارتكزت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال المرحلة الأولى 2005-2010 على أربعة برامج لترجمة فلسفتها على أرض الواقع لفائدة مختلف الفئات المستهدفة، وهي:

  •   برنامج محاربة الفقر في الوسط القروي
  •   برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي في الوسط الحضري

  •   برنامج محاربة الهشاشة
  •   البرنامج الأفقي

ومن أجل تحصين وتقوية المكتسبات والنتائج الإيجابية التي تم تحقيقها خلال المرحلة الأولى، فقد جاءت المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية التي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله انطلاقتها الفعلية بمدينة جرادة بتاريخ 4 يونيو 2011 والتي استهدفت توسيع قاعدة المناطق المستهدفة واستفادة أكبر عدد من المستفيدين، حيث أعطت دفعة قوية لبرامج المبادرة، تجلت من خلال إضافة برنامج خامس أطلق عليه برنامج التأهيل الترابي الذي يستهدف 22 إقليما نائيا أو جبليا بجميع تراب المملكة، ومن ضمنها إقليم تاونات.

  

أهداف المبادرة

تهدف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى محاربة الفقر والهشاشة وكذا الإقصاء الاجتماعي، وذلك من خلال إنجاز مشاريع دعم البنيات التحتية الأساسية، أنشطة التكوين وتقوية القدرات، والتنشيط الاجتماعي، والثقافي والرياضي إضافة إلى النهوض بالأنشطة المدرة للدخل.ذلك إضافة إلى الحكامة الجيدة و الاستمرارية من أجل إرساء دعائم حكامة ديمقراطية مع إشراك كل الفاعلين في التنمية وفي اتخاذ القرار.وإلى جانب تقليص نسبة الفقر ومحاربة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، تهدف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى الارتقاء بمؤشر التنمية البشرية لبلادنا إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا الميدان ، وعلى المدى البعيد إقرار حركية دائمة في خدمة التنمية البشرية والتطور والازدهار لكافة السكان.وقد جاءت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمقاربات جديدة ومناهج استراتيجية في التسيير والتدبير، تتمثل في :المناهج الاستراتيجية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية

مقاربات جديدة  :
  •  مقاربة ترابية

  •  مقاربة تشاركية

  •  حكامة جيدة

  •  مقاربة النوع

  •  المقاربة المجالية

مناهج التدبير :
  •  التركيز على النتائج

  •  تدبير تعاقدي

  •  التتبع والتقييم

  •  المقاربة البعدية

  •  ضمان الاستمرارية

ثقافة التآزر مبنية على :
  •  التعبئة

  •  الاندماج

  •  الالتقائية

  

مجالات تدخل المبادرة

وتتمحور تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية حول المجالات الأساسية التالية:

  •   تحسين وضعية الولوج إلى الخدمات والتجهيزات الأساسية : ( طرق، ماء صالح للشرب، كهرباء، تعليم، صحة، شأن ديني،تطهير، حماية البيئة …)
  •  دعم الأنشطة المدرة للدخل
  •   دعم التنشيط الثقافي والرياضي
  •   دعم الأشخاص في وضعية هشاشة قصوى
  •   التكوين وتقوية قدرات الفاعلين المحليين في التنمية


وفيما يلي تلخيص لقيم ومبادئ وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: